أي : وبعد مدّة متراخية من الزّمن الّذي أهلكنا به قرونا كذّبت رسل ربّهم وكفروا بما جاءوهم به ؛ أنشأنا أمما متعدّدة ، وأرسلنا إليهم رسلا تترى متتابعين مع فواصل زمنيّة ، فكان من شأن هذه الأمم أنّهم كلّما جاءت أمّة رسولها كذّبوه ، فأهلكناهم متتابعين ، وأتبعنا بعضهم في الإهلاك بعضا .
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ :
أي : ولم نبق أثرا لأجسادهم ، فصاروا أحاديث تروى يتحدّث عنهم الرّواة الإخباريّون ، دون أن يكون لهم وجود في الحياة .
. . . فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 44 ) : أي : فطردا من حياة الابتلاء موجّها لقوم لا يؤمنون ، أي : ليس لديهم استعداد لأن يؤمنوا ويستجيبوا لدعوة الحقّ ، مهما أمهلوا ، إذ بلغوا إلى دركة ميؤوس معها أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السّادس من دروس سورة ( المؤمنون ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 11 ) التدبّر التحليلي للدّرس السابع من دروس سورة ( المؤمنون ) الآيات من ( 45 - 49 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 )