الصّفة الثانية : أنّهم كذّبوا بيوم الدّين ، والحياة الآخرة ، ولقاء اللّه فيها للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء .
الصّفة الثالثة : أنّهم كانوا مترفين قد وسّع اللّه عليهم بكثير من متاعات الحياة الدّنيا ، فكانوا يستكبرون بها .
المترف : هو الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه عليه من متاعات الحياة الدّنيا ، ويأتي لفظ « المترف » بمعنى البطر المستكبر .
الواو في :
وَقالَ الْمَلَأُ
تعطف على محذوف ، وهو كلّ ما قالوه في قصّتهم مع رسولهم ، ورفضهم الاستجابة لدعوته ، قبل أن يتوجّهوا لجماهيرهم ، بغية صدّهم عن الاستجابة لدعوة هود عليه السّلام .
أي : وقال الملأ من عاد لجماهيرهم : ما هذا الّذي يدّعي أنّه رسول ربّكم ويأتيكم ببلاغات عنه ؛ إلّا بشر من البشر مثلكم يأكل ممّا تأكلون منه من طعام ، ويشرب ممّا تشربون منه من شراب ، فهو لا يصلح لأن يكون رسولا يتلقّى عن اللّه الأوامر والنّواهي والتّعليمات ، إنّه يجب أن يكون رسول اللّه ملكا من الملائكة .
هذه مقولة تضليليّة كاذبة ، بل الحكمة تقتضي أن يكون الرّسول إلى البشر بشرا مثلهم .
وقالوا لجماهيرهم أيضا :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) :
أي : ونقسم لكم بأنّكم أيّها الجماهير إن أطعتم واتّبعتم بشرا مثلكم يدعوكم إلى نبذ ما كان عليه آباؤكم وأجدادكم من عبادة آلهة من دون اللّه ، وترك عاداتكم وتقاليدكم الموروثة ؛ إنّكم حينئذ لخاسرون .
عبارات مشحونات بالمؤكّدات بغية الإقناع بالباطل الّذي يريد كبراء عاد إقناع جماهيرهم به .