تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الصّفة الثانية : أنّهم كذّبوا بيوم الدّين ، والحياة الآخرة ، ولقاء اللّه فيها للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء . الصّفة الثالثة : أنّهم كانوا مترفين قد وسّع اللّه عليهم بكثير من متاعات الحياة الدّنيا ، فكانوا يستكبرون بها . المترف : هو الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه عليه من متاعات الحياة الدّنيا ، ويأتي لفظ « المترف » بمعنى البطر المستكبر . الواو في :
وَقالَ الْمَلَأُ
تعطف على محذوف ، وهو كلّ ما قالوه في قصّتهم مع رسولهم ، ورفضهم الاستجابة لدعوته ، قبل أن يتوجّهوا لجماهيرهم ، بغية صدّهم عن الاستجابة لدعوة هود عليه السّلام . أي : وقال الملأ من عاد لجماهيرهم : ما هذا الّذي يدّعي أنّه رسول ربّكم ويأتيكم ببلاغات عنه ؛ إلّا بشر من البشر مثلكم يأكل ممّا تأكلون منه من طعام ، ويشرب ممّا تشربون منه من شراب ، فهو لا يصلح لأن يكون رسولا يتلقّى عن اللّه الأوامر والنّواهي والتّعليمات ، إنّه يجب أن يكون رسول اللّه ملكا من الملائكة . هذه مقولة تضليليّة كاذبة ، بل الحكمة تقتضي أن يكون الرّسول إلى البشر بشرا مثلهم . وقالوا لجماهيرهم أيضا :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) : أي : ونقسم لكم بأنّكم أيّها الجماهير إن أطعتم واتّبعتم بشرا مثلكم يدعوكم إلى نبذ ما كان عليه آباؤكم وأجدادكم من عبادة آلهة من دون اللّه ، وترك عاداتكم وتقاليدكم الموروثة ؛ إنّكم حينئذ لخاسرون . عبارات مشحونات بالمؤكّدات بغية الإقناع بالباطل الّذي يريد كبراء عاد إقناع جماهيرهم به .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 451 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني