تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
إنّهم لو صدقوا لما كان دليلا على عدم إرسال رسل قبل نوح عليه السّلام ، فكم من أخبار ضاعت في التّاريخ ، ولا سيما في القرون الأولى الّتي لم تكن الأخبار فيها تدوّن في الكتب . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في كتابه أنّه ما من أمّة انحرفت عن دين اللّه الحقّ ؛ إلّا بعث اللّه عزّ وجلّ فيها رسولا منذرا ، استكمالا لحكمة الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا ، ولا أقلّ من أن يكون فيها نبيّ أو مبلّغون يبلّغونها رسالة رسول سابق . إنّ عدم العلم بالأخبار السّابقة ؛ لا يقتضي أنّ ما تتضمّنه الأخبار غير موجود في الواقع والحقيقة .
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ :
« إن » حرف نفي مثل « ما » . « جنّة » أي : جنون ، يقال لغة : « جنّ ، جنّا ، وجنونا ، وجنّة ، ومجنّة » أي : زال عقله . عبارة :
بِهِ جِنَّةٌ
بصيغة المصدر المنكّر ؛ دلّت على أنّهم لم يقصدوا أن يقولوا : هو مجنون جنونا مطبقا ، بل ما فيه هو نوع من أنواع الجنون ، وقد يعنون جنون العظمة وحبّ الاستعلاء . والقصر في هذه العبارة هو من قصر الموصوف على الصّفة ، وهو من نوع القصر الإضافي .
. . . فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
( 25 ) : فتربّصوا : أي : فتريّثوا وانتظروا . يقال لغة : « ربص بالشّيء ربصا ، وتربّص به تربّصا » أي : انتظر به خيرا أو شرّا . المعنى : فانتظروا به إلى حين ما شيئا نخلص به منه ومن دعوته ، ومنها انتظار موته ، في زمن سيأتي .