تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يملكون نظيرها ، وهذه الصّفة تجعله سيّدا عليهم ، وقائدا لهم ، وآمرا ناهيا مطاعا ، يستمدّ سلطانه عليهم من اللّه ربّ العالمين ، ويفرض بذلك عليهم ما يريد ، وهو غير صادق في رسالته ، إذ هو كاذب في ادّعائه .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً :
أي : ولو شاء اللّه أن يرسل رسلا إلى النّاس يبلّغون عنه دينه لأنزل ملائكة ، ولم يرسل رسلا بشرا ، زاعمين وموهمين أنّ هذا هو ما تقضي به الحكمة الرّبّانيّة ، أو هذا هو الأمر الممكن الّذي تقبله العقول . وأمّا أن يرسل رسولا بشرا فهذا غير معقول ، ولا مقبول ، ومدّعي الرّسالة من البشر هو في ضلال مبين ، تتهيّأ له أمور يزعم بها أنّه رسول ، أو هو كذّاب يفتري على اللّه . إنّهم يتناقضون مع أنفسهم في قبول هذا التّوهّم ، إذ قبلوا أن يتلقّى الملائكة عن اللّه ، مع أنّ الملائكة خلق من خلقه ، وذلك لأنّ اللّه القادر على أن يخلق ملائكة لديهم الاستعداد للتّلقّي عنه ؛ كيف لا يكون قادرا على أن يخلق مثل هذا الاستعداد في بعض خلقه من البشر الّذين يصطفيهم بالنّبوّة ، ثمّ يكلّفهم أن يكونوا رسلا إلى أقوامهم .
. . . ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 24 ) : أي : ما وصلت أخبار إلى أسماعنا تدلّ على أنّه سبق في تاريخ أجدادنا القدماء ؛ أن جاءهم رسل من البشر يبلّغون عن اللّه ما جاء به نوح عليه السّلام . إنّهم يحاولون بهذه المقولة إضافة دليل تاريخيّ يشهد لادّعائهم بأنّ البشر لا يصلحون لأن يكونوا رسلا للّه ، وأنّ اللّه لم يشأ إرسال رسل إلى الناس . وهذا الدّليل ساقط لا تنهض به حجّة ، لأنّه قائم على ادّعائهم أنّهم لم يسمعوا بإرسال رسل سابقين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني