فَإِذا جاءَ أَمْرُنا :
أي : فإذا جاءت مقدّمات تنفيذ أمرنا بإهلاك ظالمي قومك غرقا :
وَفارَ التَّنُّورُ :
التّنور : هو الفرن الّذي يخبز فيه ، وروي عن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : أنّ التّنور وجه الأرض ، وجاء في اللّغة أنّ كلّ مفجر ماء تنّور ، وكلّ هذه المعاني صالحة .
أي : وفارت العيون فورانا زائدا عن عادتها ، وفار وجه الأرض بالماء من المواقع الّتي لم تكن تتفجّر فيها عيون الماء ، حتّى الأماكن البعيدة عن مواطن العيون ، كالمخابز فارت أيضا بالماء .
يقال لغة : « فار الماء ، يفور ، فورا ، وفورانا » أي : خرج من الأرض وجرى متدفّقا ، فهو « فوّار » .
فَاسْلُكْ فِيها :
أي : فأدخل في الفلك بانتظام وإحكام .
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ :
أي : من كلّ نوع من الأحياء الّتي يهمّك حمله للتّكاثر عند الهبوط من الفلك إلى الأرض اليابسة ؛ زوجين ، أحدهما ذكر والآخر أنثى .
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ :
أي : واسلك في الفلك أهلك كلّهم إلّا من سبق عليه القول الصّادر عنّا بأنّه من المغرقين ، لأنّه لم يؤمن وبقي على دين قومه ، ودلّ نصّ في القرآن المجيد ؛ على أنّ أحد أولاد نوح عليه السّلام كان من المغرقين ، وأنّه كان من أهله نسبا ، لكنّه بكفره قطع حقّه في أن يكون من أهل نوح عليه السّلام .
. . . وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 27 ) : أي : ولا تخاطبني يا نوح في رفع هذا العقاب عنهم ، أو إمهالهم ، أو التخفيف عنهم ، أو نحو ذلك ، فأمر إهلاكهم جميعا صار قضاء مبرما ، وطريقة إهلاكهم ستكون إغراقا بالماء ، مع أنّهم في برّ آمن من الغرق بحسب العادة .