وحده لا شريك له ، إذ ما لكم من إله غيره ، لأنّه لا ربّ في الوجود غيره ، والعبادة حقّ الرّبّ الّذي هو ربّ العالمين .
أمّا ما تعبدون من آلهة من دونه فهي ليست بآلهة تعبد ، إذ هي أسماء سمّيتموها ، وصور صوّرتموها ، وأوثان نحتّموها بأيديكم ، لا تضرّ ولا تنفع .
مِنْ إِلهٍ :
لفظ « من » حرف جرّ زائد ، جيء به للتّنصيص على العموم المنفي ، ولفظ « إله » مبتدأ مجرور لفظا بحرف الجرّ الزائد ، مرفوع محلّا ، ولفظ « غير » نعت للفظ « إله » مراعى فيه المحلّ ، أو بدل ، وفي قراءة « غيره » بالجرّ روعيت الحركة الّتي اقتضاها حرف الجرّ الزائد في لفظ « إله » .
أَ فَلا تَتَّقُونَ :
عرض رفيق بأسلوب الاستفهام ، يتضمّن دعوتهم إلى اتّقاء عقاب اللّه وعذابه ، مع ما قد يحمل من تعجّب واستغراب واستنكار .
أي : إذا لم تؤمنوا باللّه ، ولم تعبدوه وحده لا شريك له ؛ نزل بكم عقابه وعذابه يوم الدّين ، مع عذاب وعقاب قد ينزل بكم في الدّنيا .
فالرّشد والعقل يقتضيان منكم أن تتّقوا ذلك بالإيمان بأنّ اللّه هو ربّ العالمين الّذي لا ربّ في الوجود غيره ، وبأنّه هو الإله الواحد الأحد ، الّذي لا إله بحقّ في الوجود كلّه غيره ، وبالتّعبير عن إيمانكم الصّادق بعبادته وحده .
العبادة : هي الخضوع والطّاعة على مقدار الاستطاعة ، والقيام بما يرضي المعبود ، وترك ما لا يرضيه . ورأس العبادة الدّعاء بالغيب ، لتحقيق مطالب الدّنيا والآخرة .
قول اللّه تعالى مبيّنا مقال قوم نوح عليه السّلام لرفض دعوته لهم :