فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
( 25 ) :
الْمَلَأُ :
هم سادة القوم وكبراؤهم ووجهاؤهم وأعيانهم الّذين يملؤون عيون العامّة .
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ :
هذه العبارة قد تكون وصفا تقييديّا للقائلين من ملإ قوم نوح عليه السّلام ، وقد تكون وصفا كاشفا ، والاحتمال الأوّل هو الأرجح فيما أرى ، لأنّ القول الّذي قالوه لا يقولونه إلّا إذا كانوا كافرين ، وهذا يدلّ على أنّ بعض ملأ قومه قد آمنوا به ، وبما دعاهم إليه .
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ :
أي : قال الملأ الّذين كفروا لجماهيرهم ما هذا الّذي يدّعي أنّه نبيّ يوحى إليه ورسول مرسل من ربّ العالمين ؛ إلّا بشر مثلكم يأكل كما تأكلون ، ويشرب كما تشربون ، ويتزوّج كما تتزوّجون ، ويعمل لكسب رزقه كما تعملون ، وهذا يدلّ على أنّه ليس مؤهّلا لأن يكون نبيّا يتلقّى الوحي عن ربّ العالمين ، ولا أن يكون رسولا يبلّغنا ما يأمره بأن يبلّغنا إيّاه .
وأشاروا إلى نوح عليه السّلام باسم الإشارة « هذا » للإشعار بأنّه رجل لا يستحقّ أن ينظر إليه باحترام وإكبار ، ازدراء به ، وسخرية منه ، ليصدّوا جماهيرهم عن الاستجابة لدعوته .
يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ :
التّفضّل : تكلّف الفضل ، والفضل في اللّغة : الزّيادة ، وشاع في زيادة الشّرف والرّفعة والمكانة الاجتماعيّة .
زعم ملأ قوم نوح - عليه السّلام - الّذين كفروا لجماهيرهم أنّ نوحا عليه السّلام يريد بادّعاء أنّه رسول اللّه أن يكون ذا فضل عليهم بصفة لا