تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
النّصوص القرآنيّة المتعلّقة بنوح وقومه عليه السّلام ، فأقتصر هنا على تحليل آيات هذا الدّرس .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم الدّالّ على عظمة صفاته :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 23 ) :
وَلَقَدْ
سبق نظيرها في السّورة مع التّحليل ، والعطف هو من قبيل عطف موضوع على موضوع .
أَرْسَلْنا نُوحاً :
أي : أوحينا إليه ، فنبّأناه ، وبعد ذلك أرسلناه ، وهذا يفهم باللّزوم الذّهني ، فالإرسال الرّبّانيّ يكون لمن يصطفيه اللّه فيوحي إليه ، فيجعله نبيّا ، ثمّ يكلّفه أن يحمل رسالة ربّه ، ويبلّغها كما يأمره .
إِلى قَوْمِهِ :
فيه إشارة إلى أنّه عليه السّلام لم يكن مكلّفا أن يبلّغ رسالة ربّه لجميع النّاس ، بل كان مكلّفا أن يبلّغها لقومه فقط ، مع العلم بأنّ مضمون رسالته صالح لعموم النّاس . ونتساءل : هل كان قومه كلّ النّاس في عصره ، أم كانوا بعض النّاس ؟ . أقول : لا نملك إجابة محدّدة تستند إلى ما لا يتطرّق إليه الاحتمال المضعف لها ، لكن جاء ما يدلّ على أنّ ذرّيّة نوح كانوا هم الباقين بعده عليه السّلام .
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ :
أي : اعبدوا اللّه