المعنى الأوّل : التقدير ، وهو إعطاء أجزاء الشّيء مقاديرها بإحكام ، وعلى هذا المعنى قال اللّه عزّ وجلّ في خطابه لعيسى عليه السّلام في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
. . . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي . . .
( 110 ) .
المعنى الثاني : ابتداع الشّيء على غير مثال سبق ، وإيجاده من العدم ، وهذا المعنى لا ينطبق على غير اللّه عزّ وجلّ .
ولعلماء الأحياء من مختلف التّخصّصات دراسات مستفيضات حول إتقان خلق الإنسان ، والأطوار الّتي يمرّ خلقه بها ، وما جاء في القرآن مطابق للحقائق الثّابتة الّتي توصّل علماء الكونيّات إليها .
قول اللّه تعالى متابعا بيان مسيرة وجود النّاس :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) :
أي : ثمّ إنّكم أيّها النّاس بعد انتهاء ما قدّر لكلّ منكم من حياة في هذه الدّنيا ، حياة الابتلاء لميّتون .
جاء توكيد هذه العبارة بالمؤكّدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة » ، مع أنّ الموت حقيقة لا يجحدها إنسان لديه أدنى إدراك .
ويبدو لي أنّ الدّاعي لهذا ؛ التّناظر بين هذه الآية وبين الآية ( 16 ) ، والإشعار بأنّ الموت حدث مقصود في خطّة التّكوين ، ليكون بعده فاصل برزخ بين الموت والبعث ، ثمّ يأتي البعث للحياة الأخرى الأبديّة ، حياة الجزاء الأكبر .
قول اللّه تعالى أيضا :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) :