أطوار الخلق أن خلق النّطفة علقة ، وقبل أن تصل إلى طور العلقة مرّت في أطوار بعدد أصغر الوحدات الزّمنيّة الّتي مرّت فيها ما بين النّطفة والعلقة ، وكذلك ما بين كلّ طور وطور ذكره اللّه عزّ وجلّ لظهوره .
العلقة : قطعة من الدّم الغليظ المتماسك . والعلق : اسم جمعيّ للعلقة .
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً :
أي : ولم يمض فاصل زمنيّ طويل ؛ إذ جاء طور خلق اللّه العلقة مضغة ، أي قطعة فيها تماسك ما كاللّحم .
المضغة : القطعة الّتي تمضغ من لحم وغيره .
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً :
أي : وعقب وصول الجنين إلى طور المضغة ؛ خلق اللّه المضغة عظاما ، وهذا ما يمكن أن يطّلع عليه متابعو البحث في الأجنّة .
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً :
أي : وعقب وصول الجنين إلى الطّور الّذي تكوّن به عظاما ، كسا اللّه جلّت قدرته العظام لحما .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ :
أي : وبعد فاصل زمنيّ نسبيّ أنشأ اللّه - جلّت قدرته - الجنين خلقا آخر ، ويظهر أنّ هذا الخلق الآخر هو نفخ الرّوح فيه ، وجعله إنسانا ، بعد أن كان ينمو نموّا شبيها بالنّموّ النّباتي .
. . . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) :
فتبارك : أي : فتنامى ، وتزايد ، وتعاظم ، بالإطلاق العام ، فوق كلّ ما يصفه الواصفون من كمالات ، وهو على وزن « تفاعل » من البركة ، وهي في اللّغة الزّيادة من كلّ خير .
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ :
أي : أحسن المصوّرين والمقدّرين .
الخلق : يأتي في اللّغة بمعنيين :