الوارث : آخذ الشّيء دون عوض ، ممّن كان مالكا له فسلبت ملكيّته بموت أو غيره ، كالمغلوب في القتال يأخذ الغالب ما كان ملكا للمغلوب ميراثا .
والميراث عطاء من اللّه عزّ وجلّ للوارث ، لأنّ ملك كلّ شيء في الوجود هو للّه خالق كلّ شيء في الوجود سواه ، وهو عطاء بدون عوض .
وحين يموت الميّت تصير كلّ ممتلكاته الّتي يمتلكها امتلاكا صوريّا بتمليك اللّه له ؛ خالية من ملك غير اللّه لها ، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ هذا ميراثا له ، فقال تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
( آل عمران / 3 مصحف ) الآية ( 180 ) .
وقد وزّع اللّه عزّ وجلّ ما كان ملكا للميّت ميراثا لمن جعل لهم الحقوق في تركته .
والمؤمنون الّذين جاءت صفاتهم في الآيات من ( 2 - 9 ) جعلهم اللّه جلّ جلاله أعظم الوارثين يوم الدّين ، إذ يجعلهم في الفردوس من جنّات النّعيم خالدين بلا نهاية .
وألاحظ في هذا الميراث معنيين :
المعنى الأول : أنّه هبة من اللّه من غير عوض ، لأنّ ما يقدّمه المؤمنون مهما قدّموا ؛ لا يكافئ نعمة حاسّة من حواسّهم الّتي أنعم اللّه بها عليهم في الدّنيا . فالجزاء يوم الدّين على ما قدّموا من أعمال صالحة في الدّنيا ، هو فيض عطاء من اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - .
المعنى الثّاني : أنّ اللّه أعدّ لكلّ عباده في الفردوس أنصبة ينالونها إذا حقّقوا في أنفسهم شروط الظّفر بها .
ولكنّ أكثر العباد لا يحقّقون شروط الظّفر بها ، فيمنح اللّه أنصبتهم المقدّرة للّذين حقّقوا في أنفسهم شروط الظّفر بالفردوس ، بفضل اللّه .