وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 8 ) :
الأمانة : تطلق في اللّغة على الوفاء ، وتطلق على الوديعة .
فكلّ ما يستأمن الإنسان عليه ، من قول ، أو سرّ ، أو خبر ، أو تكليف ؛ هو أمانة ، والوفاء بتحقيق مطلوب من استأمنه : أمانة ، وهذا هو حفظها ورعايتها .
وكلّ وديعة توضع عند الإنسان هي أمانة ، ورعايتها تكون بحفظها ، وتأدية مطلوب صاحب الوديعة بشأنها .
وبالتّوسّع في مفهوم الأمانة ؛ نلاحظ أنّ اللّه جلّ جلاله أعطى الإنسان الإرادة الحرّة ، وجعلها أمانة عنده ، وكلّفه أن لا يختار بها ما فيه معصية له ، في السّلوك الباطن والظّاهر ، وحذّره إذا اختار معصيته من العقاب العادل عليها ، وأطمعه إذا اختار طاعته في ما أمر به ونهى عنه ؛ بأن يجزيه ثوابا عظيما يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، يوم الدّين في جنّات النعيم ، مع بعض ثواب معجّل في الدّنيا ، إذا اقتضت حكمته ذلك .
وكلّ جارحة في الإنسان من الجوارح الظّاهرة ، والجوارح الباطنة ؛ هي أمانة عنده ، لأنّها ملك للّه ، وقد جعلها اللّه وديعة عنده ، وجعل لاستخدامها والانتفاع بها شروطا ، وكلّ مخالفة لهذه الشّروط خيانة للأمانة .
العهد : يطلق العهد في اللّغة على كلّ ما بين العباد من مواثيق ، ويطلق على الوصيّة ، وعلى اليمين ، وعلى الوفاء ، وعلى الحفاظ ورعاية الحرمة ، والأمان .
ويطلق العهد على ما يلتزم به العبد تجاه ربّه ، كالمبايعات مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .