تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظاهر :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( 3 ) : اللّغو : ما لا يعتدّ به من كلام وغيره ، إذ لا فائدة منه . ومن اللّغو إضاعة الوقت بمشاهدة لاعبي كرة القدم في منافساتهم ، ونحوهم من اللّاعبين ، ومشاهدة التّمثليّات الّتي لا فائدة منها إلّا التّسلية وإضاعة الوقت . معرضون : الإعراض حالة وسطى بين الإقبال والإدبار ، أي : يكفّون أنفسهم عن إضاعة أوقاتهم بأيّ لغو لا فائدة فيه ، ولا خير يرجى منه . قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظّاهر :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) : المراد بالزّكاة هنا بذل المال للفقراء والمساكين وذوي الحاجات وفي سبيل اللّه ، من فضول الأموال الّتي يملكها المؤمن . وقد جاءت الدّعوة إلى تأدية الزكاة من الأموال منذ أوائل العهد المكّي ، ولكنّها كانت دعوة إلى البذل من فضول الأموال في وجوه الخير ، الّتي أوصى اللّه عزّ وجلّ بأن يبذل ذوو السّعة المؤمنون فيها ، دون تحديد المقدار من كلّ نوع من أنواع الأموال ، ودون تحديد الزّمن الّذي إذا مضى وجبت عقبه الزّكاة ، لأنّ فرض الزّكاة الّتي هي ركن من أركان الإسلام ، مع تحديد مقاديرها ، والأنصبة الّتي تجب فيها زكاة الأموال ؛ قد كان في أوائل العهد المدني ، فكلّ ما كان قبل ذلك فهو دعوة عامّة إلى بذل الأموال في وجوه الخير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 418 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني