التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) : « قد » حرف تحقيق وتوكيد .
« أفلح » : أي : فاز ونجا وظفر ، وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير . قال الأزهري : وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون : لفوزهم ببقاء الأبد ، أي : سعداء .
فالمعنى : قد فاز المؤمنون بما يريدون ، وظفروا بنعيم الآخرة الأبدي .
والمؤمنون : هم الّذين صدّقوا وأذعنوا بقلوبهم ، واتّجهت عواطفهم للتّسليم الكامل ، بكلّ ما يجب الإيمان به في الإسلام ، فصارت إراداتهم تتوجّه بدوافع من إيمانهم .
قول اللّه تعالى يبيّن بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظّاهر :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( 2 ) :
أي : الّذين يؤدّون صلاتهم من الفرائض والنّوافل ، ويكونون خاشعين فيها .
الخشوع : السّكون ، والخضوع ، والخوف ، والتّذلّل .
والخاشع : الّذي يرمي ببصره إلى الأرض ، ويخفض طرفه .
وأصل الخشوع وصف يكون في القلب سكونا وخضوعا للّه وخوفا منه ، فيكون له في الظّاهر سكون وخضوع وخفض طرف إلى الأرض .
ويدلّ على هذا ما روي من أنّ سعيد بن المسيّب ؛ رأى رجلا كثير الحركة في الصّلاة ، فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » .