تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعالم الغيب : هو كلّ ما غاب عن الحواسّ الظّاهرة للمخلوقات ، وله وجود قابل لأن يدرك بالحواسّ الظّاهرة لو أوتيت القدرة على إدراكها . أمّا اللّه عزّ وجلّ فكلّ ما في الكون مشهود له ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
. . . وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
( 49 ) : أي : وهم مؤمنون بيوم الدّين ، وبالحياة الأخرى وما فيها من جزاء وخلود ، ويوم الدّين وما فيه يكون بدؤه بساعة البعث ، الّتي يقوم بها الموتى بخلق اللّه وأمره التّكويني ، من الأماكن الّتي لم تفن فيها آخر حافظة طبعة نفوسهم ، من ذرّات أجسادهم . وبما أنّهم مؤمنون بهذا اليوم وبما يجري فيه من جزاء ؛ فإنّهم مشفقون دواما ، خائفون من ارتكاب المعاصي الّتي يستحقّون عقاب اللّه عليها ، فيحاولون دواما الالتزام بطاعتهم لربّهم على مقدار استطاعتهم . السّاعة : يراد بها هنا ساعة البعث . مشفقون : أي : خائفون من الجزاء العقابيّ ، الّذي تجري أحداثه في اليوم الّذي يبدأ بساعة بعث الموتى ، بعد إنهاء ظروف الحياة الدّنيا . قول اللّه تعالى بشأن القرآن الّذي بلّغه للنّاس آخر أنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليه وسلّم ، خطابا للمنكرين المكذّبين :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) :
وَهذا :
أي : القرآن الّذي يبلّغه رسولنا محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
ذِكْرٌ :
أي : يجب أن تتبلّغوه ، وتتفهّموا معانيه وتتدبّروا دلالاته ، وأن تضعوها في ذاكراتكم ، وأن تتذكّروا منها في كلّ مناسبة ما يلائمها ، للعمل بها طاعة لنا ، وسعيا لنيل رضواننا .