تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وحي اللّه إليه نظير وحيه إلى الرّسل من قبله ، لإسماع المكذّبين هذه الحقيقة دون مخاطبتهم بها . وفيها عرض قول الّذين زعموا أنّ اللّه اتّخذ ولدا ، افتراء على اللّه بأنّ الملائكة بنات اللّه ، مع بيان واقع حال الملائكة .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) . وفي القراءة الأخرى : [ إلّا يوحى إليه ] بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، أي : يوحى إليه من ربّه أو بأمر ربّه . « من » في :
مِنْ رَسُولٍ
مزيدة لتوكيد عموم النفي . بعد نفي وجود آلهة غير اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 24 ) ، ومطالبة المشركين بتقديم برهانهم على ما يزعمون ، وهم عاجزون عن تقديم برهان ما ؛ أبان اللّه عزّ وجلّ مخاطبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم ؛ أنّه ما أرسل رسولا ما من قبله بعظمة ربوبيّته إلّا كان يوحي إليه عن طريق رسول الوحي أو عن غير طريق رسول الوحي من الملائكة قضيّتين : القضيّة الأولى : أنّه لا إله يعبد بحقّ إلّا هو :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا .
القضيّة الثّانية : الأمر بعبادته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - :
فَاعْبُدُونِ .
والظاهر أنّ الغرض من هذا البيان إسماع الكفرة المكذّبين بأسلوب خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قول اللّه تعالى بشأن فرية الّذين زعموا أنّ اللّه سبحانه اتّخذ ولدا وزعموا أنّ الملائكة عليهم السّلام بنات اللّه تعالى :