فإنّك غفور رحيم لمن تعلم أنّ حكمتك تقتضي أن تغفر له ، وإنّك تعاقب بعدلك من كفر بالشّرك أو بغيره ، إذ تقتضي حكمتك بأن تنزل به عقابك .
طوى إبراهيم عليه السّلام في اللّفظ ما يشير إلى العقاب ، لعلمه بأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
( 4 )
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) :
دلّت عبارة
رَبَّنا
على أنّ هذا الدّعاء كان مع إبراهيم فيه ولده إسماعيل عليهما السّلام ، وربّما بعض أولاد ولده .
إنّي أسكنت بعض ذرّيّتي من إسماعيل ، بواد غير ذي زرع ، هو وادي مكّة ، إذ كان خاليا من زرع وأشجار كثيرة ، عند بيتك المحرّم ذي الحرمة والمكانة الرّفيعة ، والممنوع ممّن يريد به شرّا .
ربّنا إنّي أسكنت هنا بعض ذرّيّتي ليقيموا الصّلاة عند بيتك المحرّم ، وليكونوا القدوة للنّاس في إقامة الصّلاة ، وعبادتك على ما يرضيك .
فاجعل أفئدة من النّاس تميل إلى حضور بلدهم بقوّة كما يهوي شيء ما من علو إلى سفل ، وقد حقّق اللّه هذا الدّعاء .
وارزقهم من الثّمرات ، بأن تجلب إلى بلدهم من أنواع الثمرات ، الّتي تنتج في البلاد ذات الزّروع والثمرات الوفيرات ، وقد استجاب اللّه عزّ وجلّ هذا الدّعاء .
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) : أي : راجيا أو راغبا أن يشكروا نعمك الكثيرة عليهم ، بالإيمان ، والإسلام ، والأعمال الصّالحة الّتي ترضيك عنهم .