أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك أدعية إبراهيم حين قال فيها ، مشيرا إلى مكّة إذ كان فيها عند ابنه إسماعيل :
( 1 )
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً :
فدعا لمكّة بالأمن ، وقد استجاب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام ، فجعل مكّة بلدا آمنا بحكم الشّرع ، وآمنا من الكوارث الكبرى ، كالزّلازل ، والبراكين ، ونحوهما ، وحين أراد أبرهة بمكّة شرّا أنزل اللّه عزّ وجلّ به وبجيشه بلاء عظيما ، وإهلاكا شنيعا ، إذ أرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، فجعلهم كعصف مأكول .
( 2 )
. . . وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) : أي : ونحّني وأبعدني ، ونحّ بنيّ وأبعدهم عن أن نعبد الأصنام .
وقد استجاب اللّه دعاءه في إسماعيل وإسحاق عليهما السّلام ، فكانا نبيّين ورسولين ، ولم يعلم أنّ أحدا من أبنائه من « قطّورة » في مدين قد كان مشركا .
أمّا من انحدر من ذرّيّته بعد أبنائه فقد ظهر فيهم الشّرك ، فظهر أنّ المراد بأبنائه أبناؤه المباشرون ، لا كلّ ذرّيّاته الذّكور .
( 3 )
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) :
أي : ربّ إنّ الأصنام والفتنة بما ترمز إليه ؛ ضللن كثيرا من النّاس ، فافتتنوا بعبادتها ، توهّما منهم أنّ عبادتها تنفعهم في مطالب دنياهم ، أو تدفع عنهم ضرّا .
ربّ فمن تبعني على التوحيد ، والإيمان الصّحيح ، واتّبعني في الأعمال الصالحة الّتي ترضيك من عبادك ؛ فإنّه من جماعتي ومن أمّتي المستجيبين لدعوتي . ومن عصاني فكفر ، أو عصاني بما هو دون الكفر ؛