تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مع أبيه « إبراهيم » عليه السّلام مجاهدين في الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ ، وتعليم النّاس في الأرض الّتي نشأ فيها إسماعيل عليه السّلام أسس الإيمان ، وأحكام السّلوك ، وفضائل الأخلاق والآداب . أصل السّعي : العدو ، وهو فوق المشي العادي ، ويفيد معنى الهمّة في العمل بجدّ ونشاط . لمّا بلاغ « إسماعيل » عليه السّلام هذه السّنّ ، وكان أبوه عنده في مكّة في إحدى زياراته له ، قال له :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ :
بنيّ : تصغير لفظ « ابني » ، وهو من تصغير التّحبّب . أي : يا بنيّ الحبيب لقلبي ؛ إنّ رؤيا تتكرّر عليّ ، فيها دلالة على أنّني مأمور من اللّه ربّي وربّك بأن أذبحك . دلّ على تكرار الرّؤيا استعمال الفعل المضارع « أرى » ، ولو كانت رؤيا واحدة لجاء التعبير : إنّي رأيت .
فَانْظُرْ ما ذا تَرى ،
وفي القراءة الأخرى : [ فانظر ماذا تري ] : أي : فانظر ما الّذي تراه أنت لنفسك ، وانظر ما الّذي تقدّمه لي من رأي . فأسرع « إسماعيل » عليه السّلام مبيّنا لأبيه « إبراهيم » عليه السّلام ما رآه لنفسه وما يريه لأبيه :
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) . فهم « إسماعيل » عليه السّلام أنّ الرّؤيا الّتي رآها أبوه عدّة مرّات ، تتضمّن تكليفا ربّانيّا يأمر اللّه عزّ وجلّ به « إبراهيم » عليه السّلام أن يذبح ولده « إسماعيل » عليه السّلام ، الّذي صار قادرا على أن يسعى مجاهدا مع أبيه للدّعوة إلى اللّه ، وتبليغ الدّين الّذي اصطفاه لعباده ، فقال لأبيه متذلّلا