أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
( 80 ) :
الاستفهام الّذي اشتمل عليه هذا البيان بما تضمّنته « أم » الّتي هي للإضراب مع الاستفهام ، يراد به إعلام المقصودين من أئمّة الشّرك ، بأنّ إبراماتهم الكيديّة معلومة للّه ، وأنّ اللّه يبرم ما يحبطها ويردّ به كيدهم عليهم ، وإعلامهم بأنّ توهّمهم عدم علم اللّه بما يسرّونه وما يتناجون به بينهم توهّم باطل ، بل اللّه يسمع سرّهم ونجواهم ، ولا تخفى عليه منهم خافية .
المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين :
*
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 87 ) :
في عبارة :
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟
أي : فكيف يصرفون عن الحقّ ؟ استفهام يراد به التعجيب من أمرهم ، والتّوبيخ لهم .
سابعا : توكيد الجمل الخبريّة لدواع بلاغيّة تقتضي التوكيد
توجد في السّورة جمل خبريّة مؤكّدة لأنّ حال المقصودين بالبيان يقتضي التوكيد ، ومنها الأمثلة التالية :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس وفي مقدّمتهم عرب مكّة :
*
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 4 ) :
في الجملة الأولى التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة » .
وفي الجملة الثانية التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللام المزحلقة » .