وقد اقتضى هذا التوكيد هنا أنّ المقصودين بالخطاب كفّار قريش .
المثال الثاني : قول اللّه تعالى بشأن المشركين :
*
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( 9 ) :
جاء التوكيد في هذا البيان بالقسم المنويّ الّذي دلّت عليه اللام من [ لئن ] الموطئة للقسم ، واللّام في جواب الشّرط ، مع نون التوكيد الثقيلة :
*
لَيَقُولُنَّ
لأنّ حال المقصودين بالخطاب تقتضي هذا التوكيد .
ونظيره ما جاء في الآية ( 87 ) من السورة .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم المؤمنين الذّكر المطلوب منهم ، إذا ركبوا مركوباتهم المصنوعة والمخلوقة مباشرة بخلق اللّه :
*
. . . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) :
في عبارة
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » والغرض تعليم المؤمن أن يعلن إيمانه بالآخرة إعلانا مؤكّدا دالا على رسوخ الإيمان هذا في قلبه .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ يحكي مقالة المشركين المتشبّثين بتقليد آبائهم :
*
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) :
ونظيره ما جاء في الآية ( 23 ) .
في هذا البيان جملتان مؤكّدتان ، ب « إنّ - والجملة الاسميّة » وهما من أقوال المشركين يؤكّدون للمسلمين ، أنّهم وارثون شركهم عن آبائهم ، وأنّهم ثابتون على التّمسّك بهذا الشّرك .