هذه الجولة يبدؤها المتحدّث بلسان المشركين .
المشرك : أنتم أيّها المسلمون قد ارتكبتم جرائم متعدّدة بحقّ قومكم ، فرّقتم صفّهم ، وشتمتم آلهتهم ، وسفّهتم أحلامهم ، وتقولون هم وآباؤهم عند اللّه من المعذّبين في النّار ، أليست هذه جرائم كبرى بحقّ قومكم عليكم ، وهذا بسبب الدّين الجديد الّذي جاء به محمّد وآمنتم به .
الدّاعي إلى اللّه : إنّ المسؤوليّة عند اللّه مسؤوليّة شخصيّة ، فرديّة ، لا يشترك اثنان في المسؤوليّة ، ما لم يشتركا في العمل الّذي اقتضى أن يسألا عنه ويحاسبا عليه . هذا قانون الحقّ في الدّنيا وفي الآخرة ، في جزاء اللّه وفي جزاء العباد .
فإن كنّا قد أجرمنا في نظركم ، إذ اعتدينا على حقّ قومنا كما تزعمون ، فقد أنقذنا أنفسنا من جرم عظيم تجاه ربّنا ، إذ آمنّا به ربّا واحدا في الوجود كلّه ، وإلها واحدا في الوجود كلّه ، وأسلمنا له ، وأنقذنا بهذا أنفسنا من الخلود في عذاب الجحيم .
أمّا أنتم فإن كنتم ترون أنّكم حافظتم على وحدة قومكم ، وحفظتم كرامة آبائكم وأجدادكم ، من أن يشتموا بالسّفاهة والتزام الباطل ، وآثرتم اتّباعهم على باطلهم ، فإنّكم تعرّضون نفوسكم لعذاب أبديّ في نار جهنّم .
ونحن نقول لكم بعد هذا البيان التّحليليّ ، مع التّلطّف معكم في العبارة ، إذ لا نصفكم بالإجرام ردّا على اتّهامكم لنا بالإجرام :
أنتم لا تسألون عقلا ولا عند ربّنا عمّا أجرمنا ، ونحن لا نسأل عقلا ولا عند ربّنا عمّا تعملون .
وهكذا تنتهي الجولة الحواريّة ، ويبقى الداعي إلى اللّه المحاور ممسكا نفسه عن الغضب ، ومحافظا على أدب الحوار المشبع بالرّفق والتّهذيب .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 79
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٩