الجولة الثّانية : مفتاحها :
. . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) :
الدّاعي إلى اللّه : يقول للمشركين : نحن وإيّاكم على طرفين متناقضين .
* نحن نقول : لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه ، فلا إله إلّا هو .
* وأنتم تقولون : للّه شركاء في ربوبيّته ، فله شركاء في إلهيّته .
هذان قولان متناقضان تماما ، ولا بدّ عقلا من أن يكون أحدهما حقّا ، والآخر باطلا ظاهر البطلان ، لأنّ النّقيضين لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ، في شيء واحد .
* فإمّا أن نكون نحن على هدى ، وأنتم في ضلال مبين .
* وإمّا أن تكونوا أنتم على هدى ، ونحن في ضلال مبين .
فقدّموا ما لديكم من أدلّة لإثبات ما تدّعون ، ونحن نقدّم ما لدينا من براهين لإثبات ما نؤمن به .
وهنا تأخذ المناظرة جدّيّتها ، فإذا بدأ المتحدّث عن المشركين بتقديم أدلّته ، كان لدى الدّاعي إلى اللّه حقائق كثيرة لإسقاطها وبيان بطلانها .
وإذا كان الدّاعي هو البادئ بتقديم براهينه لم يجد المشرك ما يستطيع به إسقاطها ، أو التّشكيك فيها ، إلّا غوغائيّات وأكاذيب يفتريها ، وهنا تظهر خيبته ، وينكشف إصراره على الباطل ، والتزامه بما يرضي أهواءه وشهواته ونزعاته ونزغاته وتقاليده العمياء .
وإذا استبصر واهتدى إلى الحقّ وأعلن قبوله له ، كان المقصود بالمناظرة قد تحقّق والحمد للّه .
الجولة الثّالثة : مفتاحها :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) :