يَفْتَحُ :
أي : يقضي ويحكم . الفتح بين الفريقين ، أو بين الخصمين هو فصل القضاء بينهما ، وقضاء اللّه لا يكون إلّا بالحقّ .
في هذه الآيات الأربع ، بيان مفاتيح خمس جولات حوار جدليّ بين الداعي إلى اللّه وبين المشركين بشأن توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته :
الجولة الأولى : مفتاحها مع توجيه الدّاعي إلى اللّه ما يقوله في خاتمتها :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ . . :
يبدأ الحوار بأن يلقي على المشركين السّؤال التالي :
الداعي إلى اللّه : من يرزقكم من السّماوات والأرض ؟
المشركون : بما أنّ المشركين لم يكونوا يعتقدون أنّ لآلهتهم سلطانا في السّماء ، فلا بدّ أن يقول قائلهم : اللّه هو الّذي يرزقنا من السّماوات .
الداعي إلى اللّه : وهل ترزقكم آلهتكم من الأرض ؟ .
المشركون : يقول قائلهم : نعم .
الداعي إلى اللّه : يقدّم هنا البراهين العلميّة بأنّ أرزاق الأرض كلّها من خيرات اللّه الّتي تأتي من السّماء ، ضياء وحرارة ونورا وأمطارا ، وتصاريف .
المشركون : إمّا أن يجادل مجادلهم بالباطل الّذي لا دليل عليه ، فيسقط في الصّراع الفكريّ ، ويظهر أنّه مراوغ مماحك غوغائيّ ، وإمّا أن يسكت مفحما .
الداعي إلى اللّه : هنا يجد فرصته لأن يقول : اللّه هو الّذي يرزقكم من السّماوات والأرض ، ويقيم الأدلّة العلميّة على هذا ، ويكشف أنّ آلهة المشركين لا تأثير لها في شيء من تصاريف الكون وأحداثه كلّها ، ومنها أرزاق العباد .