وهذا من الكفر الّذي يجازي اللّه عليه بالخلود في عذاب النار يوم الدّين .
*
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ :
أي : فكيف يصرف المشركون عن هذه الحقيقة فيعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرّهم ، وكيف يعرّضون أنفسهم للخلود في عذاب النار ؟ .
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيب من أمرهم ، وتلويم لهم دون مواجهتهم بالخطاب .
*
يُؤْفَكُونَ :
أي : يصرفون .
قول اللّه تعالى متحدّثا عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير الغائب .
*
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
( 88 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ وقيله ] بالنّصب ، على اعتبار أنّه مصدر نصب على أنه مفعول مطلق وهو بدل من فعله . ولا أرى مانعا من تقدير فعل محذوف : أي : وسمع اللّه قيله .
القيل : القول ، أي : وقول الرّسول : يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون .
وأحسن تخريج لجرّ :
وَقِيلِهِ
بحسب قراءة الجرّ ، أنّ اللّفظة معطوفة على لفظ السّاعة ، والتّقدير : وعنده علم السّاعة وعلم قيل الرّسول في نفسه متلهّفا : يا ربّ إنّ هؤلاء الأئمّة ، المشركين المعاندين المصرّين على باطلهم قوم لا يؤمنون ، أي : ليسوا مستعدّين أن يؤمنوا مستقبلا . ولا أرى مانعا من تقدير : وهو سامع قيله .
وفي عرض هذه الشّكوى إشارة إلى أنّهم ميؤوس منهم ، فمن الخير التّخلّص منهم ، لتكون الدّعوة إلى الدّين الحقّ أوسع سيرا ، وأكثر انتشارا ، وأكثر استجابة لها في المجتمع المكّيّ ، فوجودهم في مجتمعهم عقبة كبرى من العقبات المعوّقات لانتشار دعوة الحقّ .