الصّفة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 85 ) :
أي : وإلى حسابه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ، ترجعون يوم الدّين ، أيّها الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
في هذه العبارة قصر استفيد من تقديم المعمول « إليه » على عامله :
« ترجعون » فالحكم يومئذ للّه وحده .
الصّفة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) :
سبق في نجوم التّنزيل بيان شروط الشّفاعة بوجه عام ، أمّا المعبودون ، ومنهم الملائكة عند بعض العرب ، وعيسى عند النّصارى ، وعزير عند بعض اليهود - فلا يملك أحد منهم مهما كان شأنه وارتفعت منزلته - شفاعة ما لأحد ما إلّا ضمن الشّروط الّتي سبق بيانها في نجوم التّنزيل ، وهي :
( 1 ) أن يأذن اللّه للشّافع بأن يشفع للمشفوع له .
( 2 ) أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع في المشفوع له .
( 3 ) أن يكون المشفوع له من عصاة المؤمنين ، أمّا الكافرون فلا شفاعة لأحد فيهم .
ودلّ ما جاء في هذه الآية ( 86 ) على أنّ المعبودين من دون اللّه لا يملك الشفاعة مهنهم إلّا من تحقّق فيه شرطان :
الشّرط الأوّل : أن يكون مؤمنا قد شهد بالحقّ شهادة صادقة صحيحة ، أعلن فيها إيمانه بكلّ ما أمر اللّه بالإيمان به ، في الدّين الّذي اصطفاه لعباده ، دلّ عليه :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ .
الشّرط الثاني : أن يكون من الّذين كانوا يعلمون في أجهزة المعرفة لديهم ، ما شهدوا به من الحقّ علما جليّا ، ولم تكن شهادتهم الإيمانيّة