تقليدا غير مصحوب بعلم بحقائق أركان الإيمان . ويعلمون أيضا حال من يشفعون له ، وأنّه كان من أهل الإيمان ، لكنّه كان من مرتكبي كبائر الإثم .
دلّ على هذا الشرط :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
فالمعنى : ولا يملك المعبودون من دون اللّه الشّفاعة لأحد ، إلّا من تحقّق فيه منهم شرطان :
( 1 ) أن يكون ممّن شهد بالحقّ شهادة صادقة صحيحة .
( 2 ) أن يكون على علم بما شهد به ، وعلى علم بحال من يشفع له .
وهذان الشّرطان في الشّافع مضافان للشّروط الثلاثة الّتي سبق بيانها لعموم الشّفاعة ، ولدى التّأمّل نلاحظ أنّهما من لوازم الشروط الثّلاثة العامّة .
*
يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ :
أي : يعبدونهم من دون اللّه ، ومنهم الملائكة وعيسى والعزير عليهم السّلام ، فقد جاء استعمال الدّعاء في القرآن بمعنى العبادة في عدّة نصوص .
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، وإسماعا للمشركين ، وهو قول موصول بما جاء في الآية ( 9 ) من السّورة .
*
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 87 ) :
أي : أقسم لئن سألت المشركين من خلقهم ليقولنّ مباشرة بتلقائيّة لا تريّث فيها : اللّه هو الّذي خلقهم ، كما يجيبون على سؤال : من خلق السّماوات والأرض ؟ إنّهم يؤمنون بأنّ اللّه هو خالقهم وربّهم ، ويلزم من هذا الإيمان أن يؤمنوا بأنّ رزقهم ونصرهم وسائر تصاريف حيواتهم خاضعة لسلطان ربوبيّة اللّه لهم ، واللّازم العقليّ لهذا الإيمان أن يعلموا أنّ اللّه هو المستحقّ وحده للعبادة ، وأنّ عبادة غيره شرك به ، وإنكار لحقّه ،