وفي القراءة الأخرى : [ إلّا لمن أذن له ] : أي : إلّا لمن أذن له من اللّه بأن يشفع ، وتحمل أيضا معنى إلّا من أذن له من اللّه بأن يشفع له من أهل المعاصي .
وقد سبق في نجوم التنزيل بيان أنّ الكافرين والمجرمين ومنهم المشركون ، لا يأذن اللّه لأحد من الشّافعين بأن يشفع لأحد منهم في رفع عذاب جهنّم عنه .
أي : فلا تطمعوا بأن تشفع لكم آلهتكم الّذين تعبدون من دون اللّه ، ولا شافع غيرهم ولو كان أفضل رسل اللّه أو أفضل ملائكته .
وقد سبق بيان موسّع عن الشّفاعة في القرآن والسنة ، في الملحق الثاني من ملاحق تدبّر سورة ( طه / 45 نزول ) « 1 » .
*
. . حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ . . :
أي : حتّى إذا أزيل الفزع عن قلوب بعض عصاة المؤمنين ، الّذين تستدعي معاصيهم أن يجازوا بالعدل ، لكن شملتهم رحمة اللّه فأذن للشّفعاء بأن يشفعوا لهم .
*
فُزِّعَ
وفي القراءة الأخرى : [ فزّع ] . أي : أزال اللّه عزّ وجلّ الفزع وهو الخوف عن قلوبهم ، التضعيف هنا في الفعل للإزالة ، نظير : « قشّر العود » أي : أزال قشره ، وهذا أحد المعاني التي يدلّ عليها تضعيف عين الفعل .
*
. . قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ . . ؟
أي : قال الّذين أزال اللّه الفزع عن قلوبهم ، وهم يرجون أن يأذن لهم بأن يشفع لهم الشّافعون من الملائكة ، ومن الظّاهر أن يكون هذا السّؤال موجّها للملائكة .
هامش
( 1 ) انظر الصفحات من ( 392 - 420 ) من المجلد الثامن « ملحق حول الشفاعة يوم الدّين وأنواعها » .