المهد : السّرير الّذي يهيّأ للطّفل الصّغير ، ويوطّأ لينام ، أي : جعل لكم الأرض بمثابة المهد ، صالحة لتجدوا عليها راحتكم ، إقامة ، وجلوسا ، واضطجاعا ، ومناما ، فوديانها وسهولها تشبه المكان الّذي ينام عليه الطفل في باطن السّرير ، وجبالها تشبه حافّتي السّرير المرتفعتان عن يمين وشمال .
ويقال لغة : « مهد الفراش ، يمهده ، مهدا » أي : بسطه ، ووطّأه ، وجعله مريحا للجلوس أو الاضطجاع عليه .
المهاد : يأتي في اللّغة بمعنى الفراش ، وبمعنى الأرض المنخفضة المستوية ، وبمعنى قاع البحر أو قاع النّهر .
ومعلوم أنّ في الأرض أمكنة كثيرة جدّا ، وبقاعا في سهولها ، وبعض مرتفعاتها ، صالحة منازل للإقامة والسّكن ، والاضطجاع والرّاحة عليها .
فالمهد والمهاد يدلّان بتكامل بينهما على ما جعل اللّه للنّاس في الأرض من أمكنة إقامة وراحة وسكن مطمئنّ آمن .
وهذا من عناية اللّه عزّ وجلّ بالنّاس في الأرض .
وليس في المهد والمهاد ما يدلّ على أنّ عموم الأرض كالفراش أو كالبساط ، بل هي ككرة أو كصخرة عظيمة تدور حول نفسها ، على مسير في الأفق ، ضمن نظام ربّانيّ لا تخرج عنه .
*
. . وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 )
:
أي : وجعل لكم في الأرض طرقا ، صالحة لأن تسلكوها في تنقّلاتكم وأسفاركم ، وبهذه السّبل تحقّقون منافع كثيرة لكم .
وجعل لكم فيها أيضا سبلا معنويّة كثيرة ، تحقّقون فيها كثيرا من منافعكم وأرزاقكم ومصالحكم من دنياكم ، وهي تشمل سبل الزّراعات ،