من إحياء الأرض بالنّباتات من بزورها ، تخرجون أحياء يوم البعث من بزرة صغيرة محفوظة في عجب الذّنب ، فتخرجون بنماء تكامليّ ، حتّى تصيروا أجسادا كاملة ، وتزوّج بأرواحها الّتي كانت داخلة فيها في الحياة الدّنيا .
قول اللّه تعالى متابعا بيانه في عرض أمثلة من مظاهر ربوبيّته في كونه الّتي لا يشاركه فيها أحد من دونه :
*
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) :
الأزواج : جمع الزّوج ، وهو خلاف الفرد ، وكلّ شيئين مقترنين يقال لهما زوجان ، ولو كانا مختلفين غير متشاكلين . ويطلق الزّوج على الصّنف من كلّ شيء ، فالأزواج على هذا : الأصناف .
وتطلق الأزواج بمعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه أو من نوعه ، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود :
ولا أرى مانعا من حمل الأزواج هنا على :
( 1 ) معنى الأصناف المختلفة من الأشياء ، كأصناف الزّروع والثمار .
( 2 ) ومعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه أو من نوعه ، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود ، كالذّكر والأنثى في الأحياء ، وكالسّالب والموجب في الكهرباء ، وفي الذّرّات ، وفي المغناطيس ، وفي غير ذلك ، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 41 نزول ) :
*
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) .