وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، أي : يخرجكم اللّه بالبعث ليوم الدّين ، فأنتم تخرجون بالجبر .
تمهيد :
في آيات هذا الدرس عرض جدليّ وإقناعيّ ، بشأن ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها سواه في الوجود كلّه ، ومنها بعض ظواهر خلقه في الأرض .
وفيها تشبيه لبعث الموتى يوم القيامة ، بإنبات الزّروع وإحياء الأرض الميتة بماء ينزله اللّه من السّماء ، مع بيان أنّ اللّه خلق الأزواج كلّها .
وفيها امتنان من اللّه على النّاس بأنّه خلق لهم ما يركبون في البحر والبرّ ، مقترن بتوجيههم لأن يذكروا نعمة اللّه ربّهم عليهم ، ويقولوا إذا استووا على ظهر مركوبهم :
*
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) .
التّدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن المعالجين في السّورة :
*
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( 9 ) .
« ولئن » اللّام موطّئة للقسم ، وهي تؤذن بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم منويّ قبلها .
أي : نؤكّد بالقسم ، لئن سألت مشركي مكّة الّذين تجري معالجتهم في السّورة : من خلق السّماوات والأرض ؟ ليقولنّ أفرادا ، وجماعات ، بتلقائيّة وبتتابع : خلقهنّ العزيز العليم .
العزيز : أي : ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى .