والإنس على اللّه ، ومن أوضاع الكهنة وسدنة الأصنام ، لجلب منافع لهم من عبّادها .
فيقول اللّه بشأنهم :
*
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . . :
*
أَمْ
يعبّر عنها بحرف « بل » مع همزة استفهام . والإضراب بحرف « بل » انتقالي .
أي : وننتقل ممّا سبق ونقول : أللمشركين آلهة هي أرباب تستحقّ الإلهيّة بربوبيّتها ، فهم شركاء للّه ، شرعوا لهم من الدّين شرائع لم يأذن بها اللّه ، الّذي هو ربّ كلّ شيء ولا ربّ غيره ، فهو الإله المعبود بحقّ الّذي لا إله غيره .
والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ توبيخيّ لهم دون مواجهة لهم بالخطاب .
ويتبع اللّه عزّ وجلّ هذا الاستنكار التوبيخيّ بقوله :
*
. . وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 21 ) :
الفصل : الفرق والتّمييز بين الشّيئين أو الأشياء . ويطلق الفصل على الحكم والقضاء ، يقال : فصل الحاكم بين الخصمين ، أي : حكم وقضى قضاء بتّه وأبرمه . والقول الفصل هو : القول البيّن الواضح المبرم المقطوع به .
والمراد بكلمة الفصل هنا أخذا من السّياق والسّباق : الكلمة الّتي أبرم اللّه بها قضاءه وقدره بإمهال الكفّار من عباده ، وتأجيل حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ مجازاتهم ، إلى يوم الدّين ، الّذي سوف يكون بعد البعث ، إذ يقوم الموتى أحياء إلى ربّهم ينسلون .