الفريق الثاني : فريق الّذين لا يريدون إلّا الحياة الدّنيا لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يسعون لها سعيها ، وهؤلاء لا يجعل اللّه لهم في الآخرة نصيبا من نعيم الجنّة ، بل لهم عذاب أليم في الجحيم .
جاء في الآية التّعبير عن العمل للظّفر بالنّعيم الخالد في الآخرة ، وللحصول على متاعات الحياة الدّنيا بكلمة الحرث ، للدّلالة على بذل الجهد في العمل للحصول على ثمراته ، نظرا إلى أنّ الحرث للحصول على ثمرات الإنتاج الزّراعيّ ، أكثر التّعبيرات شبها بالأعمال الّتي يقصد بها ثواب الآخرة ، وبأعمال الكافرين الّذين لا همّ لهم إلّا أن ينالوا أكثر ما يحبّون من متاعات الحياة الدّنيا .
فكلمة « حرث » عبّر بها على سبيل الاستعارة عن بذل الجهد في العمل للآخرة وللعمل في الدّنيا .
الحرث : العمل في الأرض لاستنبات زرعها ، أو غرس شجرها .
وقد جاء في القرآن عدّة نصوص بينها وبين هذا النّصّ تكامل ، وتدبّر تكاملها فيما بينها يحتاج جمعا ونظرا وتأمّلا شاملا لها .
وبهذا تم تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( الشورى ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
* * *
( 10 ) التدبّر التحليلي للدّرس السّادس من دروس سورة ( الشورى ) الآيات من ( 21 - 26 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 26 ]
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )