يأذن بها اللّه ، بعذاب أليم يوم الدّين ، وترغيب للمؤمنين الّذين آمنوا وعملوا من الصّالحات ، بأنّ لهم ما يشاءون عند ربّهم في روضات الجنّات .
وفيها تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما يقوله للّذين لم يؤمنوا به من أهل مكّة ، وله مع أكثرهم قربى ، مع إطماعهم بأن يزيد اللّه جلّ جلاله ثوابهم إذا آمنوا واكتسبوا من الحسنات شيئا .
وفيها بيان أنّ الّذين كفروا اتّهموا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بافترائه الكذب على اللّه ، مع المعالجة بالإقناع ، وإطماع المؤمنين بأن يزيدهم اللّه من فضله ، وإنذار الكافرين بعذاب شديد .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى بشأن المشركين وأحكامهم الجاهليّة :
*
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 21 ) :
جاء في الآية ( 13 ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ شرع للنّاس في الرّسالة الخاتمة ، ما شرعه في الرّسالات السّابقات مع إضافات عليها ، تلائم أحوال النّاس إلى قيام السّاعة .
وبما أنّ السّورة تعالج المشركين في كفريّاتهم وأحكامهم المخالفة لما شرع اللّه ، جاء في الآية ( 21 ) حديث يتعلّق بما لديهم من شرائع لم يأذن بها اللّه الّذي له الخلق ، وله الأمر ، وله التّشريع ، ولا حقّ لأحد في أن يشرع من الدّين حكما لم يأذن به اللّه .
وسبق في نجوم التّنزيل بيان أنّ للمشركين في الجاهليّة أحكاما فاسدة لم يأذن بها اللّه ، وتشريعات باطلات من افتراءات شياطين الجنّ