ذلك الّذي هو الفضل الكبير ، يبشّر اللّه به عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات .
حذفت عبارة : « به » إيجازا ، ويسهل إدراكها وتقديرها .
وجاءت عبارة :
عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مع إمكان الاستغناء عنها بالضّمير كأن يقال : « ذلك هو الفضل الكبير الّذي يبشّرهم به » لأنّ المقام مقام إطناب يقتضيه إطماع النّاس بأن يؤمنوا ويعملوا الصّالحات ، لينالوا عند ربّهم هذا الفضل الكبير .
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله لمشركي مكّة ، وهم في أغلبهم أصحاب قربى له :
*
. . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . .
( 23 ) :
جاء هذا التعليم معترضا في أسلوبه ، لكنّه ذو صلة قويّة في مضمونه بمعالجة المعنيين بالمعالجة في السّورة ، وهم مشركو مكّة ، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لهم : محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - من ذوي القربى بالنّسبة إليكم ، فلم تعادونه وتعادون من آمن به واتّبعه منكم ، وتريدون التّخلّص منه ومن دعوته ؟ .
أليس من شأن القرابة في مفهوماتكم أن تعاملوه بالمودّة ، ولو كانت مودّة ضعيفة ، لا بالمشاقّة والعداء ، وتدبير المكايد لحربه ؟ ؟ .
وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوصل إليهم هذا المعنى .
أمّا عبارة :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
فقد سبق أن قالها لهم بعد إنزال اللّه عليه قوله في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) :
*
. . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( 90 ) .
وجاء تكرير هذا التّكليف في سورة ( الشورى / 62 نزول ) توطئة لعبارة :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى :