« جَنَّتانِ »
بدل من « آية » .
وكانت حالتهم قبل أن يجازيهم اللّه بسلب وافر نعمه عليهم تشبه حالتكم أيّها المشركون ، فأنتم في مكّة في قرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان ، فلا تسبّبوا لأنفسكم بالكفر بما جاءكم به رسول ربّكم أن ينزل اللّه بكم نظير ما أنزل بقوم « سبأ » .
*
. . كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( 15 ) :
دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل إليهم من يعظهم ، ويأمرهم بأن يشكروا لربّهم ، ولا يكفروه ، ويذكّرهم بأنّه هو الّذي جعل لهم بلدة طيّبة وافرة العطاء من الأرزاق ، حسنة المناخ والهواء ، نقيّة من الأوباء . ويطمعهم بأنّ اللّه غفور يغفر لهم إذا آمنوا به إيمانا صحيحا خاليا من الشّركيّات ، وأسلموا له وأطاعوا ، بفعل الواجبات ، وترك المحرّمات .
ولا بدّ أن تقترن هذه الموعظة بالتّرغيب تبشيرا ، وبالتّرهيب إنذارا .
*
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ :
الطّيّب : ضدّ الخبيث ، والطّيّب من الأرض ما كان منها خصيبا حسن الإنبات . والطيّب من الشجر هو الذي يؤتي أكله جيّدا بإذن ربّه . والطّيّب من البلدات ما كان خاليا من الأوبئة ، جيّد الهواء ، معتدل درجات الحرارة . والمعنى : هذه بلدتكم بلدة طيّبة .
قول اللّه تعالى :
*
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) .
*
فَأَعْرَضُوا :
أي : فلم يستجيبوا لما دعاهم إليه داعيهم إلى اللّه ، المنذر لهم بعقابه . الإعراض : وسط بين الإقبال والإدبار .