وفي هذا الموجز بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد سلبهم ما كانوا فيه من نعمة ورزق وافر ، بسبب كفرهم وكثرة معاصيهم ، وكان ذلك بأن أرسل اللّه عليهم سيل العرم ، إذ شقّ الرّدم الّذي جعلوه سدّا في « مأرب » يحجز وراءه ماء كثيرا ، يسقون منه مزارعهم وبساتينهم ، فاندفع الماء سيلا مدمّرا ، فأتلف مزارعهم ، وأغرق بيوتهم ، فتفرّقوا في البلاد ، ومزّقهم اللّه أشتاتا .
وفي هذا العرض الموجز إنذار لكفّار قريش بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد يجزيهم على كفرهم بسلبهم ما هم فيه من نعمة وأموال يفاخرون بها ، ويرون أنّهم أفضل بها من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه ، إذ كان هؤلاء حينئذ فقراء ضعفاء ، وفيه إنذار لكلّ أمثالهم حتّى آخر النّاس في الأرض .
موجز مختار من قصّة « سبأ » عند المؤرّخين :
« سبأ » قوم من العرب العاربة ، ينسبون إلى جدّهم الّذي اشتهر باسم « سبأ » وكان أوّل ملوكهم ، واسمه على ما يذكرون « عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان » ويقال : إنّه أوّل من لبس تاجا في العرب ، تقليدا لملوك الفرس ، ويلقّب الملك منهم بلفظ « تبّع » ومنهم الملكة « بلقيس » التي كانت ملكة عليهم في عهد سليمان عليه السّلام .
وقوم « سبأ » يجمعون عشرة قبائل ، ستّة منهم يمانيون ، وأربعة منهم شاميّون .
فاليمانيّون منهم هم : « مذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريّون ، وأنمار ، وحمير » .
والشّاميّون منهم هم : « لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسّان » .
وكانت قبائل « سبأ » في اليمن في نعمة عظيمة ، وأرزاق دارّة ، وثمار وزروع كثيرة .