وقد يكون هذا البيان تعبيرا عن حالة السّماوات لو كانت ذوات إحساس ، تدرك أقوال الأمم الكافرة الصّادرة عنهم وهم في الأرض ، ممّا يسخط ربّ العالمين من كفريّات كبيرات شنيعات ، إذ تنفر من شدّة تأثيرها في أجرامها ، فترتفع من أواسط أسفلها ارتفاعا يشبه باطن القوس ، وهذا الارتفاع الكريه يجعل أعلاها يتفطّر ويتشقّق ، بتأثير تمدّدها إلى الأعلى ، فهي تتفطّر من فوقهنّ تفطّر العجين إذا انتفخ إلى الأعلى .
وهذا تمثيل على تقدير أنّ أجرام السّماوات ذوات إحساس ، يتأثّر بمعاني أقوال الكفر الصّاعدة من كفّار أهل الأرض .
وعلى هذا يكون معنى قول اللّه تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ :
تقترب السّماوات لو كانت تحسّ ، من حالة تفطّرهنّ من فوقهنّ ، بتأثير أقوال الأمم الكافرة بربّها المسخطة له ، إذ تصعد إلى أجرامها من الأرض ، فتضغط عليها ضغطا كريها مؤلما من أسفلها ، فتبتعد أواسطها إلى الأعلى نافرة ومتجافية عمّا يؤلمها ، فيتفطّر أعلاها متشقّقا غضبا للّه ربّها .
*
. . وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ :
أي : والملائكة في السّماوات ( وهم مالئون لها أخذا من بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) يقومون بأداء وظيفتين :
الوظيفة الأولى : أنّهم :
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ :
أي : ينزّهون اللّه ربّهم عن كلّ ما لا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وهذا التّنزيه مقترن بحمده والثّناء عليه بكلّ صفات الكمال الّتي هي له ، ما علمت الخلائق منها وما لم تعلمه ، فاللّه له الحمد كلّه .
الوظيفة الثانية : أنّهم :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ :
أي : يسألون اللّه ربّهم أن يغفر لجميع من في الأرض من الإنس والجنّ ، فيستر ذنوبهم ولا يعجّل بعقابهم عليها ، رجاء أن يتوبوا ويعملوا صالحا .