وفيها بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لو شاء أن يجعل النّاس أمّة واحدة لسلبهم إراداتهم الحرّة ، ولجعلهم مجبورين على الإيمان والإسلام والطّاعة ، ولكنّه - جلّ جلاله - شاء أن يضعهم موضع الامتحان ، فلم يجعلهم مجبورين ، فمن آمن وأسلم وأطاع بإرادته الحرّة أدخله اللّه - عزّ وجلّ - في رحمته بمشيئته تفضلا منه عليه ، ومن ظلم فكفر وتمرّد وعصى ، بإرادته الحرّة ، ومات على كفره ، جعله اللّه عزّ وجلّ خالدا في دار العذاب النّار ، ولم يجد يوم القيامة وليّا ولا نصيرا ينجيه من عذاب اللّه .
وفيها تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يعالج المشركين الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء ، ببيان أنّ اللّه هو وحده الوليّ في الوجود كلّه ، وأنّه يحيي الموتى ، وأنّه على كلّ شيء قدير ، وأنّهم مبعوثون إلى يوم الدّين ، وأنّ ما اختلفوا فيه من شيء ، فحكمه إلى اللّه يوم القيامة ، لا يشاركه فيه أحد مطلقا .
وعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للنّاس : ذلكم اللّه ربّي ، عليه توكّلت ، وإليه أنيب .
وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيّن للنّاس في دعوته طائفة من ظاهرات خلق اللّه في كونه ، وأنّه ليس كمثله شيء ، وأنّ كلّ خزائن السّماوات والأرض ومفاتيحها ملكه ، وهي تحت سلطانه وتصرّفه ، إذ هي خلق من خلقه ، ومشمولة دواما بربوبيّته ، وأنّه يمنح عباده من خزائنه ما يشاء بحكمته ، وأنّه بكلّ شيء عليم .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) :