أي : للّه العزيز الحكيم كلّ شيء في السّماوات والأرض ، إذ كلّ شيء فيهما خلق من خلقه ، فلا شيء فيهما يصلح أن يكون شريكا للّه في ربوبيّته أو في إلهيّته ، فاتّخاذ المشركين أندادا للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ظلم كبير ، وكفر جسيم ، تكاد السّماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا .
وإذا كان كلّ ما في السّماوات وكلّ ما في الأرض ملكا له ، وخلقا من خلقه ، فلا بدّ أن يكون هو العليّ العظيم ، إذ هو العليّ فوق كلّ ذي وجود في الكون ، وهو العظيم الّذي يملك بعظمته كلّ شيء ، وخلق بعظمته كلّ ما سواه .
قول اللّه تعالى متابعا خطّ الحديث عن اللّه وكفر الأمم المشركة به ، باتّخاذها شركاء أندادا ، وهذا الخطّ مستمر في الحواميم السّبع المتتاليات تنزيلا :
*
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 5 ) .
التّفطّر : التّشقّق ، وهو كناية عن التّمزّق من الغيظ تأثّرا من كبيرة مقالات المشركين الّذين جعلوا للّه أندادا في ربوبيّته أو في إلهيّته .
إنّ الكلام له تأثير في غير الأحياء ضمن أنظمة اللّه في كونه ، إذا لم يوجد مانع يمنع تأثيره بقضاء اللّه وقدره ، ومن هذا التأثير ما هو تأثير حميد ، فلو أنزل اللّه القرآن على جبل لتصدّع وخشع ، ومن الكلام ما يؤثّر في الشّفاء من الأمراض ، كالتّلاوات والأدعية والرّقى . ومن الكلام ما يجعل الجامدات غير الحيّة تتفطّر وتتشقّق إذا لم يحمها اللّه من ذلك بقدرته ، وهذا تأثير سيّئ فيها غير حميد ، كتأثير الأشياء المادّيّة في مادّيّات أخرى ، مثل تأثير الحرارة في التّجفيف أو الإحراق .