وفي قراءة ابن كثير [ يوحى ] بالمبني لما لم يسمّ فاعله ، وسبق بيان التكامل بين القراءتين . و [ اللّه ] على هذه القراءة فاعل لفعل مقدّر ، تقديره :
يوحي إليك اللّه .
سبق في سورة ( فصلت / 61 نزول ) النّازلة قبل سورة ( الشّورى / 62 نزول ) بيان عن القرآن وأنّه تنزيل من الرّحمن الرّحيم ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بشر يوحى إليه ، وأنّ الّذين كفروا سوف يكونون خالدين في العذاب يوم الدّين .
وبما أنّ خطوط عناصر موضوع ( الحواميم السّبع ) تسير فيها جميعا ، ويأتي لاحقها مضافا إلى سابقها إضافات تكميليّة ، فالّذي أراه أنّ عبارة
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ
مرتبطة بما جاء في الآية ( 6 ) من سورة ( فصّلت / 61 نزول ) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
( 6 ) .
والمعنى : كذلك الّذي أعلمتهم به من أنّك بشر مثلهم يوحى إليك ، يوحي إليك اللّه العزيز بقدرته الغالبة ، الحكيم في اختياراته ، إذ اصطفاك نبيا ورسولا ، وهو جلّ جلاله يوحي إليك ما دمت تتلقّى وحيا من ربّك وأنت في الحياة الدّنيا ، وكذلك كان يوحي إلى الأنبياء والرّسل عليهم السّلام الّذين اصطفاهم من قبلك ، بعزّته وحكمته .
العزيز : القويّ الغالب .
الحكيم : الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الاحتمالات من كلّ الأشياء ذوات الاحتمالات المختلفات .
قول اللّه تعالى :
*
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 4 ) :