تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وعرفوا القصر بأنّه تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه . ومن أمثلة القصر في السّورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ به على كفّار قومه به لأنّه بشر : *
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
( 6 ) : في هذه الآية قصران : الأول :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ :
أي : ما أنا إلّا بشر مثلكم ، فلست ملكا ولا ذا طبيعة غير بشريّة ، ولكن يوحى إليّ . وهو من قصر موصوف على صفة ، وهو إضافي ، أي بالإضافة إلى ما تطلبون من أن يكون الرّسول ملكا . وأداة القصر هنا
إِنَّما ،
وهي تنحلّ من جهة المعنى إلى « ما » و « إلّا » . الثاني :
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي : ما إلهكم الحقّ إلّا إله واحد هو ربّ العالمين . وهذا من قصر صفة الإلهيّة على المعبود الواحد الّذي هو ربّ العالمين . وهو قصر حقيقيّ . وأداة القصر فيه
إِنَّما
بفتح الهمزة . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في بيان بعض صفاته جلّ جلاله : *
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . .
( 47 ) :