ثانيا : من الكناية
اعتنى علماء البيان بالكناية ، وهي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التّخاطب ، للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه .
والكنايات من نفيس التعبير غير المباشر عن المقصود .
ومن الكنايات في السّورة كلّ عبارة يفهم من لازمها مقصود آخر غير المصرّح به في العبارة ، ومن جليّ الكنايات فيها ما يلي :
قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن الّذين حجبوا أسماعهم عن تلقّي آيات القرآن المجيد ، مع وصول صوت التّالي إليها :
*
. . . أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) :
أي : والّذي ينادى من مكان بعيد عنه لا يسمع ما يوجّه له من كلام ، ومعلوم أنّ بعدهم بعد نفسيّ ، ولو كانوا قريبين بأجسادهم .
ثالثا : من الإيجاز
ومن الإيجاز بالحذف في السّورة ما يلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) :
حذف في هذا البيان خبر
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
لإمكان إدراكه وتقديره بدون صعوبة ، وهو نحو : سوف يكون لهم عذاب أليم في دار عذاب المجرمين الكافرين يوم الدّين .
رابعا : من القصر
اعتنى علماء علم المعاني بالقصر ، وأركانه وأقسامه ، وطرقه .