تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
صيغة فعل الأمر
اعْمَلُوا
في هذه العبارة مستعملة في التّهديد والوعيد ، وليست لطلب أن يعملوا ما يشاءون على سبيل الإباحة .

ثامنا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته التي هي طلب الإفهام

في هذه السّورة من خروج الاستفهام عن أصل دلالته أمثلة كثيرة ، منها ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب الحوار الدّعويّ للكافرين : *
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 9 ) : الاستفهام في هذا التعليم استفهام تعجّبيّ من أمرهم ، وتثريبيّ لهم . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول عاد متفاخرين بقوّتهم : *
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً . .
( 15 ) : يريدون بهذا الاستفهام التفاخر بقوّتهم ، وبيان أنّه لا يوجد قوم أشدّ منهم قوّة . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين يلحدون في آيات اللّه : *
. . . أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . .
( 40 ) : يراد بهذا الاستفهام إنذارهم بأنّهم سوف يكونون من زمر الّذين يلقون في النّار ، وفي مقابلهم المؤمنون الّذين يأتون يوم القيامة آمنين بسبب إيمانهم . المثال الرابع : قول اللّه تعالى بشأن المشركين وبعض أحوالهم يوم القيامة :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 550 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني