صيغة فعل الأمر
اعْمَلُوا
في هذه العبارة مستعملة في التّهديد والوعيد ، وليست لطلب أن يعملوا ما يشاءون على سبيل الإباحة .
ثامنا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته التي هي طلب الإفهام
في هذه السّورة من خروج الاستفهام عن أصل دلالته أمثلة كثيرة ، منها ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب الحوار الدّعويّ للكافرين :
*
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 9 ) :
الاستفهام في هذا التعليم استفهام تعجّبيّ من أمرهم ، وتثريبيّ لهم .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول عاد متفاخرين بقوّتهم :
*
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً . .
( 15 ) :
يريدون بهذا الاستفهام التفاخر بقوّتهم ، وبيان أنّه لا يوجد قوم أشدّ منهم قوّة .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين يلحدون في آيات اللّه :
*
. . . أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . .
( 40 ) :
يراد بهذا الاستفهام إنذارهم بأنّهم سوف يكونون من زمر الّذين يلقون في النّار ، وفي مقابلهم المؤمنون الّذين يأتون يوم القيامة آمنين بسبب إيمانهم .
المثال الرابع : قول اللّه تعالى بشأن المشركين وبعض أحوالهم يوم القيامة :