( 16 ) ملحق : مستخرجات بلاغيّة من السّورة
توجد في سورة ( فصّلت / 61 نزول ) اختيارات بلاغيات نفيسات ، ومنها الاختيارات التاليات :
أولا : من الاستقطاع
الاستقطاع : وهو تقديم الأقوال أو الأحداث من الماضي ، أو المستقبل كأنّها تجري عند تقديم البيان ، أو كأنّ المستقبل منها أمر قد حدث ووقع فعلا ، لتوكيد أنّه سوف يحصل حتما ، وهذا فنّ إبداعيّ رائع ، لم يكن معروفا في بيان بلغاء النّاس قبل القرآن .
ومن أمثلة الاستقطاع في هذه السّورة ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين يوم القيامة :
*
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . .
( 21 ) :
عبارة :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ . . .
وعبارة :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ . . .
مستقطعتان من الأحداث الّتي سوف تكون يوم القيامة بفنّيّة بديعة ، تشعر بأنّها سوف تحدث حتما .
المثال الثاني : قول اللّه تعالى بشأن ندائه المشركين يوم الدّين :
*
. . . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 48 ) :
*
قالُوا آذَنَّاكَ . .
إلى آخر البيان هنا كلام مستقطع ممّا سوف يكون .