سوف ينعم عليّ في الحياة الأخرى ؛ لأنّني أستحقّ هذا الإنعام والإكرام ، بمقتضى تكويني ، وسوف تكون لي المعيشة الحسنى بعد البعث للحياة الأخرى ، إذ تكون أفضل لي من هذه الحياة .
الحسنى : مؤنّث « الأحسن » فهي صيغة أفعل التّفضيل للمؤنّث .
وجاء التعقيب الرّبّانيّ على هذه الصّفة من صفات الإنسان الّذي جعل فريقا من أفراده يكفر بربّه وبيوم الدّين :
*
. . فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) :
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ لهذا الفريق الكافر من أفراد الإنسان ، بأنّه سوف يحاسبهم ، وينبّئهم بما عملوا في حياة الامتحان ، وهي الحياة الدّنيا ، وسوف يحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار ، بمقتضى كفرهم .
وقد جاءت الكناية عن هذه العواقب بقوله تعالى :
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا
لأنّ هذا التّنبيء جزء من الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، فهو كناية عن مرافقاته ولوازمه .
ويؤكّد اللّه عزّ وجلّ بأنّه سوف يذيقهم في جهنّم من نوع عذاب غليظ .
العذاب الغليظ : هو الصّعب الشّديد الإيلام .
وهذا إنذار شديد بالعذاب الأليم لأصحاب هذه الصّفة من صفات الإنسان ، الّذين أفضت بهم إلى الكفر باللّه وباليوم الآخر .
الصّفة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ . . .
وفي القراءة الأخرى : [ وناء بجانبه ] :
هذا البيان يكشف صفة من صفات الإنسان الجحود لنعم اللّه عليه ، الّذي يشغله الاستمتاع بنعم اللّه عليه عن مراقبته ، وتأدية ما فرض اللّه