الصّفة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلم العظيم :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . . :
*
وَلَئِنْ
اللّام موطّئة للقسم ، فالعبارة مؤكّدة بالقسم .
*
أَذَقْناهُ :
أي : جعلناه بفضل منّا يستمتع بآثار رحمة منّا ، فيحسّ بلذّة ما وهبناه . أطلق على الإحساس بآثار النّعمة معنى الذّواق الّذي يكون بالفم ؛ لأنّ حاسّة الذّوق أكثر الحواسّ إدراكا لاختلاف المحسّات ، وهذا من الاستعارة .
*
رَحْمَةً مِنَّا :
أي : آثار رحمة صادرة من فيض عطائنا لابتلاء إيمانه وشكره .
*
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ :
أي : وهذه الضّرّاء قد أنزلناها به ، لتذكيره بربوبيّتنا ، وابتلائه ببعض مصائب الحياة الدّنيا .
*
لَيَقُولَنَّ هذا لِي :
أي : ليقولنّ : هذا الّذي أصبته من نعمة هو لي ، ملكته بعلمي ، واكتسبته بمهارتي ، وظفرت به بسعيي ، ولا ينسبه إلى فضل اللّه وإنعامه عليه ، وتنطلق منه تعبيرات مماثلات لما عبّر به قارون ، إذ قال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
« 1 » .
*
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً :
أي : ويتمادى في جحوده ، فيعلن شكّه بيوم القيامة ، وبحساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه .
*
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى :
أي : ويقول أيضا :
وأقسم لئن كان خبر الرّجوع إلى الحياة بعد الموت خبرا صحيحا ، وتحقّق هذا الرّجوع المستبعد جدّا ، فإنّ ربّي الّذي أنعم عليّ في هذه الحياة ،
هامش
( 1 ) القصص / 28 مصحف / 49 نزول ( الآية / 78 ) .