والسّبب في ذلك أنّ نفسه وشهواته وأهواءه متعلّقات بلذّاته ومسرّاته منها ، ورغبات استكباره بها .
الإضافة في
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
هي من نوع الإضافة غير المحضة ، فدعاء مصدر يعمل عمل فعله ، وهو مضاف إلى المفعول به .
الصّفة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) : أي : وإن مسّه الشّرّ على سبيل النّدرة كان شديد اليأس وشديد القنوط .
اليأس : انقطاع الأمل من الشّيء المرغوب فيه ، واليؤوس : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « يائس » .
القنوط : أشدّ اليأس ، والقنوط : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « قانط » .
وجاء في العبارة الجمع بين « يؤوس » و « قنوط » للدّلالة على شدّة الحالة الّتي تصيب مشاعره النّفسيّة إن مسّه الشّرّ مسّا .
وجاء استعمال لفظ : « إن » للدّلالة على أنّ مسّ الشّرّ في حياة الإنسان حالة أقلّ من حالات استمرار الخير .
والمراد بالشّرّ ، هو ما يراه الإنسان في الحياة الدّنيا شرّا ، كمصائب الأمراض ، والمصائب في الأموال ، والأنفس ، والممتلكات ، وكالمحزنات وسائر المكاره .
إنّ الإنسان بحسب النّسبة الغالبة من أفراده لا يتصوّر أنّ الحياة الدّنيا حياة امتحان ، والامتحان يكون بما يسرّ لاختبار مقدار شكره لربّه ، أو كفره به ، ويكون بما يؤلم من المكاره لاختبار مدى صبره ، ورضاه عن ربّه فيما ابتلاه به ، وإنّما يتصوّر أنّها لمسرّته وإسعاده ، وأنّه قادر على تحقيق ذلك بكدحه واجتهاده ووسائله ، فإذا لم يتحقّق له مطلوبه فيها ، كان حزينا متألّما ضجرا يؤوسا قنوطا ، منقطع الآمال بائسا .