عزّ وجلّ ، وليس من وضع بشر ، فالبشر عاجزون عن معرفة الآيات الباهرات الّتي سيريها اللّه عزّ وجلّ للنّاس في كونه ، وقد أخبرهم عنها في القرآن المجيد .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب إقناع الكافرين بأنّ القرآن كلام من كلام اللّه ، ومنزّل من لدنه :
*
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 52 ) :
جاء في أوّل هذه السّورة بيان يتعلّق بالقرآن وبعض صفاته وإعراض أكثر متبلّغيه في مكّة عنه .
وجاء في أثنائها بيان بعض مواقف أئمّة المعرضين عنه المضادّة لاستماع آياته ، وبيان موقف الكافرين الّذين يلحدون في آياته ، وهذا الدّرس الختاميّ من دروس السّورة فيه تعليم إقناعيّ يوجّه للكافرين بالقرآن ، مع وعد من اللّه عزّ وجلّ بأنّه سيري الناس في الآفاق من آياته الكونيّة ما يبيّن لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من عند اللّه ربّ العالمين .
وفي هذه الآية ( 52 ) يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته دليلا إقناعيّا يجعل الّذين كفروا بالقرآن يحجمون عن كفرهم به ، إذا كانوا يخافون على أنفسهم من العذاب الأليم الّذي يعرّضون أنفسهم له ، مجازفين غير مبالين سوء العاقبة .
*
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ :
أي : قل للكافرين بالقرآن : أفكّرتم فرأيتم بعقولكم :
*
إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ :
أي : إن كان القرآن