في هذا القول يدّعي فرعون لمجلس وزرائه ومستشاريه أنّ ما يريهم إيّاه مقصور على ما يراه هو لنفسه ، وأنّ ما يهديهم إيّاه مقصور على الهداية إلى سبيل الرّشاد .
ففي عبارته قصران ، على سبيل الادّعاء الكاذب منه ، والطّريق الدّالّ على القصر فيهما النّفي والاستثناء ، وهما من قبيل قصر موصوف وهو ما يريهم على صفة هي ما يرى ، وما يهديهم على صفة هي إلّا أنه يهديهم سبيل الرشاد .
المثال الخامس : قول اللّه تعالى بشأن فرعون وكيده :
*
. . . وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
( 37 ) :
في هذه العبارة قصر كيد فرعون على أنّه في خيبة عن تحقيق ما أريد به ، والطّريق الدّالّ عليه النّفي والاستثناء ، وهو من قصر موصوف وهو كيد فرعون على صفة التّباب ، وهو قصر إضافي . إذ كيد فرعون بالإضافة إلى تحقيق نتائجه هو في تباب .
وتوجد أمثلة أخرى أعرضها دون تحليل ليعمل المتدبّر ذهنه في تحليلها قياسا على ما سبق :
( 1 )
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ . . .
( 39 ) .
( 2 )
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . .
( 40 ) .
( 3 )
. . . وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 50 ) .
( 4 )
. . . إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ . . .
( 56 ) .
( 5 )
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ . . .
( 61 ) .
( 6 )
. . . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
( 62 ) .